ابن عبد البر
974
الاستيعاب
ابن الحجاج ، حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثنا إسماعيل بن عليّة ، حدثنا أيوب السّختيانى ، عن محمد بن سيرين ، قال : لما بويع أبو بكر الصديق أبطأ عليّ عن بيعته ، وجلس في بيته ، فبعث إليه أبو بكر : ما أبطأ بك عنى ! أكرهت إمارتي ؟ فقال على : ما كرهت إمارتك ، ولكني آليت ألا أرتدي ردائي إلا إلى صلاة حتى أجمع القرآن . قال ابن سيرين : فبلغني أنه كتب [ 1 ] على تنزيله ، ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير . وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، قال : لما بويع لأبى بكر تخلَّف على عن بيعته ، وجلس في بيته ، فلقيه عمر ، فقال : تخلَّفت عن بيعة أبى بكر ؟ فقال : إني آليت بيمين حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألَّا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى أجمع القرآن ، فإنّي خشيت أن ينفلت . ثم خرج فبايعه . وقد ذكرنا جمع عليّ القرآن في بابه أيضا من عير هذا الوجه ، الحمد للَّه . وذكر ابن المبارك ، عن مالك بن مغول [ 2 ] ، عن أبي الخير ، قال : لما بويع لأبى بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى عليّ ، فقال : غلبكم على هذا الأمر أرذل بيت في قريش ، أما والله لأملأنّها خيلا ورجالا . قال : فقال على : ما زلت عدوّا للإسلام وأهله ، فما ضرّ ذلك الإسلام وأهله شيئا ، وإنّا رأينا أبا بكر لها أهلا ، وهذا الخبر مما رواه عبد الرزاق ، عن ابن المبارك
--> [ 1 ] في ش : كتبه . [ 2 ] بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو ( التقريب ) .